محمد الكرمي

15

التفسير لكتاب الله المنير

بين العموم اماما وبلديّا . وامّا إذا لوحظ في التوزيع قيمة الخدمة في نفسها وروعيت فضيلة الفاضل في حدّ ذاتها فبطبيعة الحال لا تكون مناسبة بين خدمة الأمام القائد الذائد وخدمة البلديّ ولا بين خدمة الطبيب الحاذق والحمّاميّ بل تشرف الأولى على الثانية مائة ضعف حدّ الأقل فإذا أعطينا للطبيب الحاذق شهريّا مائة دينار وللبلدى دينارا واحدا لزم من ذلك عدة محاذير : . ( 1 ) من الوجهة الاقتصادية فقد قرأنا آنفا ان الحاجات الحيوية الأصلية بين الأفراد متكافئة تقريبا فإذا أخذ الطبيب مائة دينار شهريّا فإنه وحتى بالطور المرفّه لا يصرف الّا ثلثها ويختزن ثلثيها والبلدي إذا صار حقه دينارا فإنه وحتى لو اقتصر على الدونىّ من الطعام والشراب لا يعود يكفيه ويصير مجبورا ان يقترض لحاضره على حساب مستقبله فتراه يأكل حقوق المستقبل والمستقبل لم يأت بعد وحينذاك ترى المجتمع يعتريه من التفاوت ما لا يهضم أصلا . ( 2 ) ان الخدمات الاجتماعية متى لوحظ فيها المال عادت متاجرة لا خدمة اجتماعية ولذلك أصبحت الخدمات اليوم ليست بخدمات وانما هي تجارات فترى التلميذ من اوّل دخوله للمدرسة أو من أول شعوره بأنه لم يدرس راصدا لدراهم التعليم المتفاوتة بحسب الدرجات في الدراسة ابتدائيا وثانويا وجامعيا واللّه أبان لأهل الخدمات العالية بأنهم وان اشتركوا مع أهل الخدمات الأدون في دخول الجنة الّا ان الرضوان الذي ينوشهم من اللّه إزاء عالي خدماتهم أعظم وأهم من نفس الجنة ( ورضوان من اللّه أكبر ) . ( 3 ) ان توقع صاحب الفضيلة للمادة إذا كان بميزان علوّ فضيلته فقد